ابن عربي

363

مجموعه رسائل ابن عربي

العقائد في مصر ومكة نحو ثلاث سنين ، وأنا بريء منها ، كما بينت ذلك في خطبة الكتاب لما غيرتها ، وكان العلماء كتبوا عليه وأجازوه ، فما سكنت الفتنة حتى أرسلت إليهم النسخة التي عليها خطوطهم . إذا علمت ذلك فيحتمل : أن الحسدة دسوا على الشيخ في كتبه كما دسوا في كتبي أنا ، فإنه أمر قد شاهدته عن أهل عصري في حقي ، اللّه يغفر لنا ولهم آمين . وأما من أثنى على الشيخ من العلماء ومدح مؤلفاته ، فقد كان الشيخ مجد الدين الفيروزآبادي صاحب كتاب « القاموس » في اللغة يقول : « لم يبلغنا عن أحد من القوم أنه بلغ في علم الشريعة والحقيقة ما بلغ الشيخ محيي الدين أبدا » وكان يعتقده غاية الاعتقاد ، وينكر علي من أنكر ، ويقول : « لم يزل الناس منكبين على الاعتقاد في الشيخ ، وعلى كتابة مؤلفاته بحل الذهب في حياته وبعد وفاته ، إلى أن أراد اللّه ما أراد من انتصاب شخص من اليمن اسمه « جمال الدين بن الخياط » فكتب مسائل في درج ، وأرسلها إلى العلماء ببلاد الإسلام ، وقال : هذه عقائد الشيخ محيي الدين بن العربي ، وذكر فيها عقائد زائغة ، ومسائل خارقة لاجماع المسلمين ، فكتب العلماء على ذلك بحسب السؤال ، وشنعوا على من يعتقد ذلك من غير تثبت ، والشيخ عن ذلك كله بمعزل . . . » . قال : « والذي أقوله وأتحققه وأدين اللّه تعالى به ، ان الشيخ محيي الدين كان شيخ الطريقة حالا وعلما ، وإمام التحقيق حقيقة ورسما ، ومحيي علوم العارفين فعلا واسما ، إذا تغلغل فكر المرء في طرف من مجده غرقت فيه خواطره ، لأنه بحر لا تكدره الدلاء ، وسحاب لا يتقاصى عنه الأنواء ، كانت دعواته تخرق السبع الطباق ، وتغترف بركاته فتملأ الآفاق ، وهو يقينا فوق ما وصفته ، وناطق بما كتبته ، وغالب ظني انني ما أنصفته : وما علي إذا ما قلت معتقدي * دع الجهول يظن الجهل عدوانا واللّه ، واللّه ، واللّه العظيم ومن * أقامه حجة للدين برهانا إن الذي قلت بعض من مناقبه * ما زدت ، إلّا لعلي زدت نقصانا قال : « وأما كتبه ( رضي اللّه عنه ) ، فهي البحار الزواخر ، التي ما وضع الواضعون مثلها .